عبد الحسين الشبستري
751
اعلام القرآن
والكنيسة المسيحيّة تعترف بجميعها عدا إنجيل برنابا ، ويقولون إنّه مخلوق وغير قانونيّ . يقول المحقّقون : إنّ الأناجيل المذكورة والموجودة بأيدي المسيحيّين لم تكن لها أصالة وصحّة من حيث المحتوى والسند ، بل تلاعبت بها الأهواء والأغراض ومعطيات المراحل الزمنيّة التي مرّت بها . وبعد أن لاقى الأمرين من أعدائه اليهود وغيرهم وشوا به ، وتآمروا عليه ، وشكوه إلى الوالي فأمر بإلقاء القبض عليه ، وهنا تدخّلت عظمة البارئ وحكمته حيث أنقذه من جلاوزة الوالي ، وجاءوا بأحد تلاميذه وكان يدعى يهوذا الأسخريوطي وكان يشبهه ، وقد وشى بعيسى عند الوالي ، فأخذوه وصلبوه ببيت لحم حتّى هلك ، فنجا عيسى عليه السّلام من شرور اليهود ومناوئيه ، ورفعه اللّه عزّ وجلّ بجسده وروحه حيّا إلى السماء ، وسيبقى على قيد الحياة حتّى ظهور صاحب الأمر والزمان الحجّة بن الحسن عليه السّلام ، فيصبح من أنصار الحجّة عليه السّلام وأتباعه . وبعد مقتل الأسخريوطي شاع بين الناس بأنّ عيسى عليه السّلام صلب فمات . وللمسيحيّين فيه عقائد وقصص وخرافات لم ينزل اللّه بها من سلطان ، ولا ذكرها معصوم ، بل صوّرتها لهم أخيلتهم ، فاتّهموه بتهم باطلة ، وألصقوا به أمورا وحوادث هو براء منها ، ومن جملة ما قالوا فيه : هو اللّه ، وابن اللّه ، وروح القدس ، وغيرها من النعوت والصفات والأباطيل بالنسبة إليه ولأمّه عليهما السّلام . رفع السيّد المسيح عليه السّلام إلى السماء سنة 622 قبل الهجرة المحمّدية صلّى اللّه عليه وآله ، وعمره يومئذ 34 سنة ، وقيل : 33 سنة ، وقيل 40 سنة . والفترة الزمنيّة بينه وبين سيّدنا ونبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله كانت 600 سنة ، وقيل : 500 سنة ، وقيل : 560 سنة ، وقيل : 540 سنة ، وقيل : 620 سنة ، وقيل غير ذلك . وطيلة مدّة عمره الشريف لم يتزوّج قطّ . وبعد أن رفعه اللّه إلى السماء سلّط اللّه على اليهود ومناوئيه أحد ملوك الطوائف من ولد نبوخذنصّر ، فقتلهم وشتّتهم ، فضربت عليهم الذلّة والمسكنة . وصف الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عيسى عليه السّلام بقوله : « كان يتوسّد الحجر ، ويلبس